الشيخ حسين آل عصفور
119
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
وإن كان الخلاف في غير المميز والمجنون أظهر وأجلى ، لأن الغرض منها حصول المجعول عليه وعدم مراعاة القصد إلى العوض . نعم يشترط فيه إمكان تحصيل العمل بنفسه إن شرط عليه المباشرة أو مطلقا إن لم يشترط . والمراد بالامكان ما يشمل العقلي والشرعي والعادي ليخرج منه الكافر لو كان الحمل المجعول عليه استيفاء الدين من المسلم . ولو كان رد عبد مسلم ففي تناوله للذمي وجهان : من اقتضاء إثبات يده عليه الموجب للسبيل المنفي بالآية والرواية ، ومن ضعف السبيل بمجرد رده ، وإن كان الأقوى الجواب لعدم السبيل شرعا وعرفا بمجرد ذلك الرد ما لم يكن الجعل ممتنعا في حقه بأن كان العوض بعضه . ولو عين الجعالة لواحد فرد غيره كان عمله ضائعا ، لأنه يتبرع حيث لم يبذل له أجرة ولا لمن يشمله ، وذلك لأنه قد شرط على المجعول له العمل بنفسه أو قصد الراد العمل بنفسه أو أطلق . أما لو رده نيابة عن المجهول له حيث يتناول لأمر النيابة كان الجعل لمن جعل له . ولو تبرع أجنبي بالجعل وجب عليه الجعل مع الرد كما يصح بذل المال عن العمل للباذل يصح عن غيره ، لأن ذلك أمر مقصود للعقلاء فيتناوله الادن في الجعالة ، بخلاف المعاوضة للغير بماله ، وحينئذ فيلزم الباذل ما جعله مع رده إلى المالك أو إليه حسب ما شرط ، ولا يلزم المالك شئ من ذلك لا للعامل ولا للباذل . الرابعة : أن الجعالة جائزة قبل التلبس بالعمل ، فإن تلبس استصحب الجواز أيضا من جهة العامل ولازمة من طرف الجاعل إلا أن يدفع أجرة ما عمل ولا خلاف في أن الجعالة في نفسها من الأمور الجائزة من الطرفين ، بمعنى تسلط كل من المالك والعامل على فسخها قبل التلبس بالعمل وبعده ، سواء جعلناها عقدا أم إيقاعا من حيث عدم اشتراط القبول من العامل فيها بمنزلة أمر الغير بعمل له أجرة ، فلا يجب المضي فيه من الجانبين فمقتضاها ذلك ، إن كان الفسخ